يتصدر برنامج قطر جينوم جهود تطبيق الطب الدقيق المتقدم والرعاية الصحية الشخصية في دولة قطر بوصفه أحد أكثر مساعي البحوث الطبية طموحا في مجلس التعاون الخليجي والمنطقة. صُمم برنامج قطر جينوم اعتمادًا على استراتيجية شاملة ترتكز على سبع لبنات بناءٍ أساسية، ألا وهي: قطر بيوبنك، وبناء بنية تحتية للجينوم، ووضع مسودات اللوائح والسياسات، وعقد شراكات بحثية، وبناء شبكة لبيانات الجينوم، وبناء القدرات البشرية المحلية، وأخيرًا تكامل علم الجينوم مع منظومة الرعاية الصحية. ويضمن إنجاز لبنات البناء هذه حصول دولة قطر على مركز ريادي في مجال الطب الدقيق.

انطلقت المرحلة التجريبية للبرنامج بنجاح عام 2015، وتلخص الهدف الأساسي منها في إماطة اللثام عن الخواص الرئيسية لخريطة الجينوم القطري عبر تحليل تسلسل 3 آلاف جينوم كامل مع نهاية عام 2016؛ ما يسهم في تحديد المتغيرات الجينية التي تميز السكان المحليين من حيث الأمراض النادرة والشائعة على حدٍّ سواء. كما تشمل أهداف المرحلة التجريبية تعزيز انتشار بحوث الجينوم في دولة قطر عن طريق منح خاصة يقدمها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، إلى جانب تشجيع فرق البحوث التي تنتمي لعدة مراكز على دراسة البيانات التي ينتجها برنامج قطر جينوم. ويتولى البرنامج أيضًا قيادة جهود بناء القدرات البشرية المحلية عبر برنامج التدريب العملي وورش العمل والندوات، كما يبادر بإطلاق برامج جديدة للدراسات العليا في طب الجينوم والتوجيه الوراثي بالتعاون مع الجامعات المحلية.

أما على الجبهات الأخلاقية والقانونية والاجتماعية، فإن البرنامج منخرطٌ في عدة مشروعات ذات صلة، منها التعاون مع وزارة الصحة العامة لوضع مسودة سياسة وطنية تمثّل مظلة تنضوي تحتها أخلاقيات ولوائح بحوث الجينوم. ويتولى البرنامج كذلك إجراء استبيانات للمقارنة القياسية على المستوى الوطني، سعيًا لتقييم آراء وتصورات العامة والمختصين وصناع القرار حول طب الجينوم، وذلك بالتعاون مع معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية في جامعة قطر. وسوف تسهم نتائج هذه الاستبيانات في جهود تصميم المراحل التالية للبرنامج، سعيًا لتلبية الاحتياجات المحددة للمجتمع المحلي.

إنه لمن دواعي فخرنا المشاركة في هذا البرنامج الرائد لبحوث الجينوم الذي يُنتظر أن يصبح أحد المقومات الحيوية لتطور منظومة الرعاية الصحية في دولة قطر.

أ.د. سعيد إسماعيل

مدير برنامج قطر جينوم